للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذي قال الله تعالى عنه: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: ٣١].

وعَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» (١).

وقال بشر الحافي رحمه الله: "خصلتان تقسيان القلب كثرة الكلام، وكثرة الأكل" (٢).

ولقسوة القلب آثار على الداعية، منها:

١ - لا ينتفع بمواعظ القرآن، ولا يتأثر بها، ويحرم من تدبره، كما قال تعالى عن أصحاب القلوب المريضة التي ضربت بالقسوة، فحيل بينها وبين تدبر القرآن: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: ٢٤].

٢ - نفور الناس منه وانفضاضهم من حوله؛ لأن قسوة القلب وفظاظته من الأسباب العظيمة لنفور الناس من الداعية، قال تعالى عن رسوله -صلى الله عليه وسلم-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ


(١) أخرجه أحمد في المسند (٢٨/ ٤٢٢ - ٤٢٣) ح (١٧١٨٦)، والترمذي في أبواب الزهد، باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل (٤/ ٥٩٠) ح (٢٣٨٠) واللفظ له وقال: "حسن صحيح"، وابن ماجه في كتاب الأطعمة، باب الاقتصاد في الأكل وكراهية الشبع (٢/ ١١١١) ح (٣٣٤٩)، وابن حبان في صحيحه في باب الفقر والزهد والقناعة، ذكر الإخبار عما يجب على المرء من ترك الفضول في قوته .. (٢/ ٤٤٩) ح (٦٧٤)، والحاكم في المستدرك في كتاب الرقاق (٤/ ٣٦٧) ح (٧٩٤٥) وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه ابن حجر في الفتح (٩/ ٥٢٨)، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٥/ ٣٣٦) ح (٢٢٦٥)، وصححه بمجموع طرقه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لسنن ابن ماجه (٤/ ٤٤٨) ح (٣٣٤٩).
(٢) حلية الأولياء (٨/ ٣٥٠).

<<  <   >  >>