للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهكذا فالداعية الحكيم يعرف أمراض المجتمع، ويُحدّد الدّاء، ويعرف الدّواء، وينظر ما هي الشبه والعوائق فيزيلها، ثم يقدم المادة المناسبة بدءًا بأمور العقيدة الإسلامية الصحيحة الصافية، مع تشويق المدعو إلى القبول والإجابة" (١).

الثاني: أن يكون حريصًا على دعوة أهل التأثير في هذه البيئة، وقادة الرأي فيها:

وبصيرة الداعية تستدعي منه أن يعرف أهل التأثير في البيئة التي يدعو فيها، وقادة الرأي فيها، ليصدق الله في دعوتهم، ليكسبهم في صف الدعوة، وذلك يذلل الطريق لقبول الناس لدعوته؛ لأن الناس تبع لهم، وكان -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على دعوة ذوي المكانة في قومهم، ولذلك أمثلة منها:

[١ - حرصه -صلى الله عليه وسلم- على هداية عمه]

كان أبو طالب سيد في قومه، فحرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على إسلامه إنقاذًا له من النار، وطمعًا في دخول قومه في الإسلام؛ لأنه سيدهم وقوله لا يرد، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول له: «أي عم، هذا دين الله، ودين ملائكته، ودين رسله، ودين أبينا إبراهيم -أو: كما قال -صلى الله عليه وسلم- بعثني الله به رسولًا إلى العباد، وأنت -أي عم- أحق من بذلت له النصيحة، ودعوته إلى الهدى، وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه»، أو كما قال (٢).

[٢ - حرصه -صلى الله عليه وسلم- على دعوة أشراف القبائل وسادتها، وكان يفعل ذلك في الحج]

كان -صلى الله عليه وسلم- يعرض دعوته على وفود العرب في موسم الحج، وفي أسواقهم، وكانت


(١) مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة (١٠١) للدكتور سعيد بن علي القحطاني، مطبعة سفير الرياض.
(٢) سيرة ابن هشام (١/ ٢٤٧) لعبد الملك بن هشام الحميري المعافري، ت: مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ الشلبي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، ط ٢، ١٣٧٥ هـ.

<<  <   >  >>