للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن حجر رحمه الله: "وفي الحديث (١) عظم قدر الصلاة، فإنه ينشأ عنها محبة الله للعبد الذي يتقرب بها، وذلك لأنها محل المناجاة والقربة، ولا واسطة فيها بين العبد وربه، ولا شيء أقر لعين العبد منها، ولهذا جاء في حديث أنس المرفوع: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح، ومن كانت قرة عينه في شيء، فإنه يود أن لا يفارقه، ولا يخرج منه؛ لأن فيه نعيمَه، وبه تطيب حياته، وإنما يحصل ذلك للعابد بالمصابرة على النصب، فإن السالك غرضُ الآفات والفتور" (٢).

وقال بعض السلف رحمه الله: "كابدت (٣) الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة" (٤).

وهذه بعض الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة، فجاهِد نفسك -أيها الداعي- على القيام بها، وحاسب نفسَك عليها، فإن المكابدةَ في ذلك من أعظم أسباب التلذُّذ بالصلاة التي تصلح القلب.

أولًا: أسباب الخشوع في الصلاة:

ولما كان الخشوع في الصلاة مطلبًا عظيمًا وعملًا قلبيًّا له أثره المبارك على صلاة العبد، فقد اقتضى ذلك أن يبذل المسلم أسباب الحصول عليه، وأن يجتهد في السير في الطريق الموصل إليه، وبما أن الكلام عن الداعية الحيِّ الذي يريد حياة قلبه، فلا بد أن يجتهد حتى تكونَ صلاته حيةً بالخشوع؛ ليذوق حلاوة الصلاةِ ولذتَها في قلبه، ومن ثَمَّ يدعو الناس إلى ذلك، وهذه بعض الأسباب الموصلة إلى الخشوع والمعينة عليه:


(١) يقصد حديث: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» الذي سبق تخريجه قريبًا.
(٢) فتح الباري (١١/ ٣٤٥).
(٣) والمكابدة من كابد الأمر إذا قاساه بمشقة. ينظر: الصحاح (٢/ ٥٣٠)، مقاييس اللغة (٥/ ١٥٣)، لسان العرب (٣/ ٣٧٦) مادة (كبد). أي: بمعنى: جاهد نفسه على بذل أسباب الخشوع فيها.
(٤) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٢/ ٣٢١)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٢٤) عن ثابت البناني.

<<  <   >  >>