للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الثالث: تسلط أعداء الأمة على الدعاة، وتنفير الناس من دعوتهم

وإذا سعى الشيطان ليفرق بين المسلمين، فحدث التنازع والاختلاف بينهم، عند ذلك تسلط أعداء الأمة عليها، وسعوا في صرفها عن دينها، وفي إبعادها عن دعاتها، بتشويه سمعتهم، وصرف الناس عنهم، فإذا كان الدعاة لديهم خلل في علاقتهم بربهم، بسبب القصور في تحقيق أعمال قلوبهم الذي أحدث خللًا في سلوكهم، فصاروا قدوات سيئة؛ لأن القلب إذا فسد فسدت سائر الجوارح، وظهر الخلل في سلوك صاحب القلب المريض، كما أخبر بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- (١)، فإذا حصل الخلل في سلوك من ينتسب إلى الدعوة صرف الله القلوب عن حبهم، كما قال -صلى الله عليه وسلم-، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ».

وهنا يتمكن أعداء الدعوة من مرادهم، فيحدث الإرجاف والتخويف من قبل الشيطان وحزبه، وتقوى دعاية أهل الباطل، فتجد آذانًا صاغية من أتباع الدعاة -بسبب الدعاة أنفسهم- لأنهم رسموا صورة قبيحة في أذهان أتباعهم بتكالبهم على الدنيا، والتساهل في ارتكاب الحرام بأدنى الحيل، وتنازعهم وتفرقهم واختلاف كلمتهم، وطعن بعضهم في بعض، فلم يكونوا قدوة صالحة، فضعف تأثيرهم، وصدّق أتباعهم


(١) كما في الحديث الذي سبق تخريجه يقول -صلى الله عليه وسلم-: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».

<<  <   >  >>