للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والآخرون وهابوا، وجسر هو عليها، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قيامًا لا مزيد عليه، وبدعوه وناظروه وكاتبوه، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي، بل يقول الحق المر الذي أداه إليه اجتهاده وحدة ذهنه وسعة دائرته في السنن والأقوال، مع ما اشتهر منه من الورع، وكمال الفكر، وسعة الإدراك، والخوف من الله العظيم، والتعظيم لحرمات الله، فجرى بينه وبينهم حملات حربية، ووقعات شامية ومصرية، وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة، فينجيه الله تعالى، فإنه دائم الابتهال كثير الاستغاثة قوي التوكل ثابت الجأش (١) " (٢)، وبقي على هذا المنهج صابرًا على الشدائد، محتملًا لها، ثابتًا على الحق، إلى أن توفاه الله رحمه الله رحمة واسعة (٣).

[٣ - الصبر وملاحظة حسن الجزاء]

إن مما يعين المؤمن على الثبات: الصبر، وملاحظته للثواب العظيم المترتب على الصبر، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].

وقال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: ١٠]

وقال تعالى: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: ١٢]


(١) أي: قوي شجاع لا تضطرب نفسه عند الفزع من شجاعته.
ينظر: الصحاح (٣/ ٩٩٧)، لسان العرب (٦/ ٢٦٩) مادة (جأش).
(٢) الرد الوافر (٣٤)، ونقل بن حجر في الدرر الكامنة (١/ ١٨٥) عن شيخ الإسلام قريبًا من هذا الكلام عن الذهبي، فقال: "وقال الذهبي مترجمًا له في بعض الإجازات … ".
(٣) ينظر: الأعلام العلية (٧٥).

<<  <   >  >>