للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من عمل العمل ليسْمَعَه الناس" (١).

رابعًا: ما يستثنى من السمعة:

ويستثنى من السمعة المحرمة ما يعمله الإنسان المقتدى به، فيظهر العمل ليقتدي به الناس، بشرط أن يحرص على سلامة نيته من مقصد السمعة المذمومة، وذلك بحبه لسماع ثناء الناس ومدحهم.

وقال ابن حجر رحمه الله: "وفي الحديث (٢) استحباب إخفاء العمل الصالح، لكن قد يستحب إظهاره ممن يقتدى به على إرادته الاقتداء به، ويقدر ذلك بقدر الحاجة، قال ابن عبد السلام (٣): يستثنى من استحباب إخفاء العمل من يظهره ليقتدى به، أو لينتفع به ككتابة العلم (٤)، ومنه حديث سهل الماضي في الجمعة: «لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي» (٥) قال الطبري: كان ابن عمر وابن مسعود وجماعة من السلف يتهجدون في مساجدهم ويتظاهرون بمحاسن أعمالهم ليقتدى بهم، قال: فمن كان إمامًا يستن بعمله عالمًا بما لله عليه قاهرًا لشيطانه استوى ما ظهر من عمله وما خفي؛ لصحة


(١) القول المفيد على كتاب التوحيد (٢/ ١٢٤).
(٢) يقصد ابن حجر رحمه الله حديث: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ».
(٣) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم، الشيخ عز الدين أبو محمد السلمي الدمشقي الشافعي، شيخ المذهب ومفيد أهله، الملقب بسلطان العلماء، بلغ رتبة الاجتهاد، وقصد بالفتاوى من الآفاق، وصاحب مصنفات حسان; منها التفسير، واختصار النهاية، والقواعد الكبرى، والصغرى، وغير ذلك، وعرف الزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصلابة في الدين، توفي رحمه الله (٦٦٠ هـ).
ينظر: البداية والنهاية (١٧/ ٤٤١)، الأعلام (٤/ ٢١)، موسوعة مواقف السلف (٧/ ٣٨٨).
(٤) لم أجده بهذا اللفظ فيما تيسر لي من كتب العز بن عبد السلام، ووجدت قريباً منه في كتابي: الفوائد ومقاصد الرعاية.
ينظر: الفوائد في اختصار المقاصد (١٢٥ - ١٢٧)، مقاصد الرعاية لحقوق الله (٩٨) كلاهما للعز بن عبد السلام، ت: إياد خالد الطباع، دار الفكر المعاصر، دار الفكر - دمشق، ط ١، ١٤١٦ هـ.
(٥) وهو في مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة (١/ ٣٨٦) (٥٤٤).

<<  <   >  >>