للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خارج المدينة، وهذه هي فرصتنا؛ دعنا نستمتع بالرحلة، وننظر إلى الجبال والأودية، ونتفكر في مخلوقات الله.

فضحك سماحته وقال: اللهم اهدنا فيمن هديت، اللهم اهدنا فيمن هديت؛ ليقرأ الشيخ إبراهيم، وأنت تفكر في مخلوقات الله كما تقول، وبعد أن ينتهي الشيخ إبراهيم، أملي عليك، وينظر الشيخ إبراهيم ويتفكر وقت الإملاء، وهكذا ..

ويقول الشيخ عبد الرحمن ابن دايل: أنتم ما أدركتم نشاط سماحته؛ إذ كان في المدينة لا ينام بعد العشاء إلا متأخرًا، وكان لا ينام بعد الفجر، ولا الظهر، ولا العصر.

ثانياً: الهمة العالية:

من العجائب في سيرة سماحة الإمام عبد العزيز ابن باز همته العالية المتجددة، التي تزكو وتتسامى مع تقدمه في العمر.

وإذا أردت الحديث عن همته فإنك تحار؛ فبأي شيء تبدأ، وعن أي مجال تتحدث؟

ذلك أن همته العالية لا تقتصر على مجال معين، أو عمل محدد، بل هي شاملة لشتى الأعمال التي يقوم بها؛ فهمته العالية تتجلى في قراءة الكتب؛ فهو لا يمل قراءتها، بل كثيرًا ما يشرع في قراءة كتب مطولة لا يخطر بالبال أن يتمها؛ لما يُرى من كثرة أعماله، وما هي إلا مدة ثم يتم قراءتها، وتتجلى همته في الاطلاع على المعاملات، والتوجيه بما يلزم؛ فلا يمل ولا يكل من كثرة ما يعرض عليه، وتتجلى في العبادة، وتطبيق السنة في شتى شؤونه.

وتتجلى في زكاء نفسه، وطهارتها، وترفعها عن السفاسف، والمحقرات.

وتتجلى في سخائه، وجوده، وكرمه، في شتى صور السخاء، والجود والكرم.

وتتجلى في اغتنام الأوقات، والقيام بالمشروعات والأعمال العظيمة، التي تقف دونها عقبات، إلى غير ذلك من مجالات همته.

وإن الذي يعمل معه، ويرافقه ليعجب أشد العجب مما يراه من همته رحمه الله.

<<  <   >  >>