للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الأول: سلامة المقصد وخلوصه لله وحده]

إذا حقق الداعية عمل القلب، وعلى رأس ذلك الإخلاص والصدق، وجاهد نفسه وحاسبها على ذلك، وفقه الله لسلامة المقاصد وإخلاص النية لله تعالى، ولذلك أثره العظيم عليه في نفسه، ويمتد الأثر إلى دعوته، ودونك شيئًا من آثار الإخلاص وسلامة المقصد على الداعية في نفسه:

[١ - قبول الله لعمل العبد]

لأن الإخلاص شرط لقبول العمل، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَا لَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لَا شَيْءَ لَهُ»، فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لَا شَيْءَ لَهُ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ».

دل الحديث على أن الله لا يقبل العمل إلا إذا كان خالصًا لوجهه الكريم، أما إذا أريد بالعمل غير الله فإن الله لا يقبله، ويجعله هباءً منثورًا، قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: ٢٣].

قال ابن القيم رحمه الله: "وهي الأعمال التي كانت على غير السنة، أو أريد بها غير وجه الله" (١).

وقال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: ١١٠].


(١) مدارج السالكين (٢/ ٨٩).

<<  <   >  >>