للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث التاسع:

الرضا بما يلقاه في ذات الله تعالى

إن رضا الداعية بما يلقاه في ذات الله من أذى إنما هو ثمرة من ثمرات تحقيق أعمال القلب، الذي يثمر له الصبر على ما يلقاه في ذات الله، ويرزقه الله الرضا بما يلقاه في ذاته، فيجد لذته في قلبه، وكلما قوي عمل القلب وجد لذة فيما يلقاه في ذات الله، ودونك نموذجًا يظهر فيه ذلك، وهم سحرة فرعون، يعلنون الرضا بما يلقونه في ذات الله، عندما توعدهم فرعون بالعقوبة التي ظن أنها سترهبهم، وتعيدهم إلى ما كانوا عليه من الطاعة والتقرب له، ولكن القوم ذاقوا حلاوة الإيمان، وعرفوا مرارة الكفر والعصيان، فأصبحوا يجدون لذة فيما يصيبهم في ذات الله، وهكذا الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب، يثبت صاحبه على الحق ثبات الجبال الراسخات، فلا تهزه العواصف، ولا يتزحزح عن الحق الذي معه مهما كانت قوة الباطل وصلفه.

ولنعش مع أحداث هذه القصة كما يذكرها ربنا -سبحانه وتعالى- في أكثر من سياق، فيقول تعالى: {قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (٤٤) فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (٤٥) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (٤٦) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (٤٨) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩) قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: ٤٣ - ٥١].

وقال تعالى: {قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ

<<  <   >  >>