للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رضي الله عنهم، ونقل ابن حجر رحمه الله أنه: "قد سئل أحمد عن رجل جلس في بيته، أو في المسجد وقال: لا أعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي، فقال: هذا رجل جهِل العلم، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي»، وقال: «لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا»، فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق.

وقال: وكان الصحابة يتَّجرون ويعملون في نخيلهم، والقدوة بهم" (١)

المسألة الرابعة عشرة: الزهد المنحرف عن منهج أهل السنة هو الزهد الصوفي (٢)، وهذه إشارات لبعض مظاهره (٣) مع الرد عليها:

[١ - ترك الدنيا والابتعاد عنها بالكلية وعدم الاهتمام بها]

قال أبو علي الدقاق رحمه الله: "الزهد أَنْ تترك الدنيا كما هي، لا تقول: أبني رباطًا أو أعمر مسجدًا" (٤).

وقال أبو عثمان الحيري رحمه الله: "الزهد أن تترك الدنيا ثم لا تبالي بمن أخذها" (٥).

الرد على هذا:

ترك الدنيا بالكلية ليس من الزهد المشروع، فالدنيا مزرعة الآخرة، وترك الدنيا والانزواء عنها مخالف للنصوص التي سيقت في التنبيهات السابقة، وأكتفي هنا بذكر دليل واحد يبطل هذا المنهج، ففي صحيح مسلم عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ


(١) فتح الباري (١١/ ٣٠٥ - ٣٠٦).
(٢) ينظر تعريف الصوفية في ص (١٢٣).
(٣) ينظر: أعمال القلوب بين المتكلمين والصوفية (٢٨٤ - ٢٩٦).
(٤) الرسالة القشيرية (١/ ٢٤٠) للقشيري، ت: د. عبد الحليم محمود، د. محمود بن الشريف، دار المعارف القاهرة.
(٥) الرسالة القشيرية (١/ ٢٤٠).

<<  <   >  >>