للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثالث: أثر عمل القلب على حسن خلقه رحمه الله، وسلامة قلبه، وعفوه عمن آذوه]

لقد ضرب الإمام محمد بن عبد الوهاب أروع الأمثلة في الصبر على الأذى في سبيل دعوته، وقد سلك أعداء الدعوة مسالك شتى في محاربتها، ومنها على سبيل الإجمال:

١ - الكتابة ضدها بالتشويه تارة وبالتنفير منها تارة أخرى.

٢ - مجادلة بعض العلماء لأتباع الدعوة.

٣ - الاتصال بالعلماء وذوي النفوذ خارج نجد وتحريضهم ضد الشيخ ودعوته.

٤ - ترويج الكتب التي ألفها علماء من غير نجد ضد الدعوة ونشرها بين الناس (١).

لكن الشيخ رحمه الله قابل كل ذلك بالحجج البينات القائمة على الدليل، وكان يدعو الله بهدايتهم، حتى لما أظهره الله عليهم عفا عنهم، ولم ينتقم لنفسه، بالرغم من أنهم جرَّدوا ضدَّه وضدَّ دعوته ألسنةً حدادًا، ولم يعاملهم بما عاملوه به؛ إذ لو تمكنوا منه لقطَّعوه أوصالًا، ولكن لما مكنه الله منهم عفا عنهم، حتى إنه لم يستخدم معهم أسلوب اللوم والعتاب (٢)، وتلك أخلاق الأئمة العظماء التي لا يقوى عليها إلا أفذاذ الرجال.

[المطلب الرابع: أثر عمل القلب على نظرته التفاؤلية للمستقبل، وأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين]

كان عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب يقينٌ تامٌّ بأن الله سيعلِي هذه الدعوة،


(١) ينظر هذه الوجوه الأربعة بشيء من التفصيل في كتاب الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ضمن بحوث أسبوع الشيخ (١/ ١١١ - ١١٣).
(٢) ينظر: تاريخ ابن غنام (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤).

<<  <   >  >>