للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعًا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك استمتاعًا لا يثلم دينك، ولا يضر بآخرتك، {وَأَحْسِنْ} إلى عباد الله {كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} بهذه الأموال، {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} بالتكبر والعمل بمعاصي الله والاشتغال بالنعم عن المنعم، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} بل يعاقبهم على ذلك أشد العقوبة" (١).

[المسألة الثالثة: أن يأكل العبد ويشرب ويلبس مما أباح الله له من غير إسراف ولا كبر]

قال تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: ٣١، ٣٢].

قال الشوكاني رحمه الله في معنى الآيات السابقة: "هذا خطاب لجميع بني آدم وإن كان واردًا على سبب خاص، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والزينة: ما يتزين به الناس من الملبوس، أمروا بالتزين عند الحضور إلى المساجد للصلاة والطواف.

وقد استُدل بالآية على وجوب ستر العورة في الصلاة، وإليه ذهب جمهور أهل العلم، بل سترها واجب في كل حال من الأحوال وإن كان الرجل خاليًا كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ..

قوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} أمر الله -سبحانه وتعالى- عباده بالأكل والشرب، ونهاهم عن الإسراف، فلا زهد في ترك مطعم ولا مشرب، وتاركه بالمرة قاتل لنفسه


(١) تفسير السعدي (٦٢٣).

<<  <   >  >>