للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فكل من شابههم من أصحاب القلوب المريضة في استغلال الدين لشهواته، ولي أعناق النصوص لأجل أن توافق أهواءه، أصابه الخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة.

وهذه أهم مراحل خسارة أصحاب القلوب المريضة في الآخرة:

عند الموت يخذلون فلا يثبتهم الله لقول: لا إله إلا الله، ولا يوفقهم لحسن الخاتمة، قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: ٢٧].

وفي الاعتصام: "إن سوء الخاتمة لا يكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، ما سمع بهذا قط، ولا علم به والحمد لله، وإنما يكون لمن كان له فساد في العقل، أو إصرار على الكبائر، وإقدام على العظائم، أو لمن كان مستقيمًا ثم تغيرت حاله، وخرج عن سننه، وأخذ في غير طريقه، فيكون عمله ذلك سببًا لسوء خاتمته، وسوء عاقبته والعياذ بالله، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: ١١] " (١).

وأخبر -سبحانه وتعالى- عن حالهم بأن الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم عند الموت بسبب فساد قلوبهم وأمراضها، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (٢٥) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (٢٦) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧) ذَلِكَ


(١) نقله الشاطبي عن عبد الحق الأشبيلي في الاعتصام (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، ت: الجزء الأول: د. محمد بن عبد الرحمن الشقير، الجزء الثاني: د سعد بن عبد الله آل حميد، الجزء الثالث: د. هشام بن إسماعيل الصيني، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٩ هـ.

<<  <   >  >>