للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣ - يقين الداعية بأنه مهما كان كيد العدو ومكره إلا أن الله سيبطله، ولن يضر الداعية من كيدهم شيئًا، ما دام أنه يجاهد نفسه على التقوى والصبر، قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: ١٢٠].

وقال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [النمل: ٥٠ - ٥٣].

وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} [فاطر: ١٠].

وقال تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: ٤٣].

ويقين الداعية إلى الله بهذه الحقيقة والسنة الربانية يجعله في ثقة تامة بأن نصر الله لدعوته لن يتخلف، ولكن قد يتأخر لحكمة يعلمها الله، فما على الدعاة إلى الله تعالى إلا أن يراجعوا أنفسهم، ويعرفوا من أين أتاهم الخلل، ويسعوا في علاج ما حصل منهم، وإلا فنصر الله للدعوة لا يتخلف إلا بخلل من الدعاة في أنفسهم، أو عدم بذل أسباب النصر كما شرع الله.

وقد وجه الله الخطاب لأعظم جيل حمل رسالة الإسلام، وهو يربيهم ويربي الأمة من بعدهم، على أنه قد يأتي الخلل من قبل من يحملون هذه الدعوة، كما حصل في غزوة أحد من خلل ومخالفة لأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من قبل الرماة؛ مما ألقى بظلاله على سير المعركة، وتحولها لصالح عدوهم، فقال -سبحانه وتعالى-: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ

<<  <   >  >>