للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأرض بوابل القطر (١) " (٢).

وعلى هذا فإن من مات قلبه بالجهل ماتت بصيرته.

ثانيًا: اتّباع الهوى:

ومن الأمور التي تُطفِئ نور البصيرة: اتباع الهوى، فهو يعمي القلب، ويضل العبد عن سبيل الله، فيترتب على ذلك عمى البصيرة.

قال تعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: ٢٦].

وقال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: ٢٨].

وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: ٢٣].

يقول ابن القيم رحمه عن أثر اتباع الهوى على البصيرة: "فإن اتباع الهوى يطمس نور العقل، ويعمي بصيرة القلب، ويصد عن اتباع الحق، ويضل عن الطريق المستقيم .. والعبد إذا اتبع هواه فسد رأيه ونظره، فأرته نفسه الحسن في صورة القبيح، والقبيح في صورة الحسن، فالتبس عليه الحق بالباطل" (٣).

ومن كان هذا حاله طمست بصيرته، وغادرت قلبه إلى غير رجعة، إلا أن ينزع من قلبه اتباع الهوى، ثم يتبع الهدى، فحينئذ تعود إلى قلبه أنوار البصيرة، وتقوى بحسب قربه من الحق واتباعه له، وبعده عن اتباع الهوى.


(١) ينظر: الزهد لأحمد بن حنبل (٨٩).
(٢) مدارج السالكين (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
(٣) مدارج السالكين (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨).

<<  <   >  >>