للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإن مما ينبغي التنبيه عليه أن الكثير من هذه الأعمال القلبية التي ستذكر في هذا المبحث سترد -إن شاء الله- في أثناء البحث بشيء من التفصيل.

وإن مما يدل على مكانة أعمال القلوب وأهميتها العظيمة عند الله تعالى إعتناء القرآن الكريم بالحديث عنها في كثير من آياته، وذلك بالثناء على المتصفين بأعمال القلوب التي يحبها الله، وبيان ما رتب -سبحانه وتعالى- على ذلك من جزيل الثواب وعظيم العطايا في الدنيا والآخرة، وفي المقابل جاء التحذير من أعمال القلوب التي لا يحب الله من عبده أن يتصف بها، وذكر -سبحانه وتعالى- ما رتب على ذلك من عقوبات إنذارًا وتحذيرًا، وهذا أوان الشروع في ذلك.

[المطلب الأول: نصوص القرآن الكريم في بيان مكانة أعمال القلوب]

[الفرع الأول: مكانة أعمال القلوب التي يحبها الله]

مما يدل على مكانة أعمال القلوب التي يحبها الله وأهميتها العظيمة عنده أنه أثنى في كتابه على المؤمنين المتصفين بها، وجعل لهم المنازل العظيمة، وسعادة الدنيا والآخرة، ودونك طرفًا من ذلك:

١ - القلب السليم هو الذي ينفع صاحبَه يوم القيامة، حين لا ينفع مال ولا بنون:

قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: ٨٨، ٨٩]. قال السعدي رحمه الله: "والقلب السليم معناه: الذي سلم من الشرك والشك ومحبة الشر، والإصرار على البدعة والذنوب، ويلزم من سلامته مما ذكر اتصافه بأضدادها من الإخلاص والعلم واليقين، ومحبة الخير وتزيينه في قلبه، وأن تكون إرادته ومحبته تابعة لمحبة الله، وهواه تابعًا لما جاء عن الله" (١).


(١) تفسير السعدي (٥٩٣).

<<  <   >  >>