للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن عوامل الثبات في الابتلاء (١):

[١ - الإيمان بالقضاء والقدر]

والإيمان بالقضاء والقدر هو أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ومر الكلام عليه في مبحث سابق (٢).

قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: ٢٢، ٢٣].

وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: ١١].

نقل الطبري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}: "يعني: يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه" (٣).

[٢ - الشعور بمعية الله الخاصة تحف به من كل جانب]

وهذه إضافة إلى ما سبق عن شيخ الإسلام رحمه الله ذكرها الإمام الذهبي -رحمة الله على الجميع- في ثبات شيخ الإسلام على هذا المنهج الحق، وهنا يظهر والله أعلم أثر هذا الشعور العظيم، فقال عنه: "ولقد نصر السنة المحضة والطريقة السلفية، واحتج لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها، وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون


(١) ينظر: الثبات على دين الله (٣٣٥ - ٣٥٩).
(٢) ينظر: ص (١٤٨).
(٣) تفسير الطبري (٢٣/ ٤٢١).

<<  <   >  >>