للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نشر عقيدة التوحيد على منهج السلف ومحاربة الشرك بكل أنواعه، ولا يثبت في هذه المقامات العظيمة إلا من صدق مع الله وأخلص لله، وأقبل على صلاح قلبه مستعينًا بالله على تحقيق أعمال القلوب وتطبيق ما يدعو إليه عمليًّا في حياته، فحقق التوحيد، وصفَّى قلبه من شوائب الشرك، فعند ذلك يجد عون الله وتوفيقه له وعنايته تحف به من كل جانب، وهذا ما حصل لهذا الإمام رحمه الله، فقد رزقه الله الثبات والصبر على هذه المهمة العظيمة، فقام بها خير قيام، ثم بعد وفاة والده انطلق في دعوته الإصلاحية إلى أن توفاه الله بعد ظهور دعوته وانتشارها، فرحمه الله رحمة واسعة.

الفرع الثاني: أثر عمل القلب على تعليمه للناس الخير وعلى رأس ذلك التوحيد، وإنكاره للشرك أينما حل، وما تركه للأمة من مؤلفات (١).

كان الشيخ رحمه الله من منهجه ودأبه أينما حل أن يبيِّنَ التوحيد ودلائله من الكتاب والسنة وأقوال السلف لمن حوله، وينكر ما يرى من الشركيات والبدع؛ لما فيها من قدح في العقيدة الصحيحة أو منافاة لها.

وإن هذا الاصطفاء من الله لهذا الإمام يدل على توفيق الله له ليقوم بهذه المهمة العظيمة، ويواجه بثبات منقطع النظير المقاومة الشرسة لدعوته من القريب والبعيد، وذلك لغربة التوحيد في موطنه وفي سائر بلدان المسلمين، وهذا فيما أحسبه من هذا الإمام -والله حسيبه- دليل على عمل القلب في صدقه مع الله وإخلاصه، وتمكن عظمة التوحيد من قلبه، وشعوره بخطر الشرك العظيم عليه وعلى الأمة، وتمكَّن الشيخ من هذا الثبات العظيم وصبره على ما يلقاه في ذات الله من أذى يسقط تحت وطأته ضعاف القلوب، ويبقى رحمه الله إلى آخر عمره وفيًّا لهذه المهمة في نشر التوحيد ومحاربة الشرك على كل الجبهات، إن هذا لمن الإشارات العظيمة الدالة على تمكن


(١) ينظر في ذلك: تاريخ ابن غنام (١/ ٢١٣ وما بعدها)، وعنوان المجد (١/ ٣٨ وما بعدها)، منهج محمد بن عبد الوهاب في التفسير (١٣ - ١٥).

<<  <   >  >>