للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان بكر المزني يدعو لإخوانه: زهَّدَنا الله وإياكم زهد من أمكنه الحرام والذنوب في الخلوات، فعلم أن الله يراه فتركه (١) " (٢).

[المسألة الثالثة عشرة: درجات الزهد]

قسم ابن القيم رحمه الله الزهد إلى: "أقسام:

زهد في الحرام، وهو فرض عين.

وزهد في الشبهات، وهو بحسب مراتب الشبهة، فإن قويت التحقت بالواجب، وإن ضعفت كان مستحبًّا.

وزهد في الفضول، وزهد فيما لا يعني من الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره.

وزهد في الناس.

وزهد في النفس بحيث تهون عليه نفسه في الله.

وزهد جامع لذلك كله، وهو الزهد فيما سوى الله، وفي كل ما شغلك عنه.

وأفضل الزهد إخفاء الزهد، وأصعبه الزهد في الحظوظ" (٣).

وذكر ابن القيم رحمه الله قاعدة مهمة في معنى الزهد، فقال: "فالزهد فراغ القلب من الدنيا، لا فراغ اليدين منها" (٤).

وهذا كلام مهم في فهم السلف لمعنى الزهد، فالخلل أن يتعلق القلب بالدنيا ويغفل عن الآخرة، أما إذا كانت الدنيا في اليد وليست في القلب، فهذا مطلوب حتى لا يكون الإنسان عالة على غيره يتكفف أيدي الناس، وكما هو معلوم أن من الصحابة من أشتغل بالتجارة والزراعة، وغير ذلك من المكاسب، وهم سادة الزهاد


(١) الزهد لابن أبي الدنيا (٧٣) دار ابن كثير دمشق، ط ١، ١٤٢٠ هـ.
(٢) جامع العلوم والحكم (٢/ ١٨٥).
(٣) الفوائد (١١٨).
(٤) عدة الصابرين (٢٦٤).

<<  <   >  >>