للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على هذه المهمة العظيمة مهمة الدعوة إلى الله، وأن يوفقه ويسدده في كل تصرف يقوم به، وأن يفتح له القلوب، ويسأل ربه أن لا تؤتى الدعوة من قبله، وهو يعلم أثر الدعاء ومكانته العظيمة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنَ الدُّعَاءِ»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي العُمْرِ إِلَّا البِرُّ» (١)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاء» الحديث (٢).

وكثرة الدعاء والالتجاء إلى الله مرتبط كذلك بقضية عظيمة التي سيكون الحديث عنها في علامة تعلق القلب بالله الآتية:

[٧ - يخاف على قلبه من التقلب، فلا يأمن مكر الله]

من العلامات الدالة على تعلق القلب بربه: خوفه على قلبه من التقلب، وعدم أمنه من مكر الله؛ لأن الأمن من مكر الله من صفات أهل الخسارة الذين غفلوا عن الله، ونسوا يوم الحساب، وتمادوا في غيهم وضلالهم، يقول تعالى محذرًا منهم ومنذرًا: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: ٩٩].


(١) أخرجه الترمذي في أبواب القدر، باب ما جاء لا يرد القدر إلا الدعاء (٤/ ٤٤٨) ح (٢١٣٩) قال: "وهذا حديث حسن غريب"، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ١٢٧١) ح (٧٦٨٧).
(٢) أخرجه أحمد (٣٧/ ٩٥) ح (٢٢٤١٣)، وابن ماجه في كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب في القدر (١/ ٣٥) ح (٩٠)، وابن حبان في صحيحه في باب الأدعية، ذكر الإخبار عما يستحب للمرء من المواظبة على الدعاء والبر (٣/ ١٥٣) ح (٨٧٢)، والحاكم في المستدرك في كتاب الدعاء، والتكبير، والتهليل، والتسبيح والذكر (١/ ٦٧٠) ح (١٨١٤) وصححه وأقره الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٢٧٩) ح (١٦٣٨)، وقال محقق المسند (٣٧/ ٩٥) ح (٢٢٤١٣): "حسن لغيره".

<<  <   >  >>