للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» (١).

وهذا الحديث يدل على فضيلة الدعوة إلى الله تعالى؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل هداية رجل واحد بدعوته إلى الإسلام والتوبة من الآثام خير من حمر النعم التي هي الإبل النفيسة، كما قال الإمام النووي في شرحه على هذا الحديث: "هي الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، يضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظم منه" (٢).

[المسألة الثالثة: فضائل الداعية]

ونصت الآيات والأحاديث على فضل الداعية إلى الله تعالى، ومن ذلك:

• أن الداعية إلى الله تعالى العامل بعلمه لا أحد أحسن قولًا منه (٣):

قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فُصِّلَت: ٣٣].


(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب في فضل من أسلم على يديه رجل (٤/ ٦٠) ح (٣٠٠٩)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة -رضي الله عنهم-، باب من فضائل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- (٤/ ١٨٧٢) ح (٢٤٠٦).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥/ ١٧٨).
(٣) وفي سنن الترمذي في أبواب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة (٥/ ٥٠) عن الفضيل بن عياض رحمه الله، يقول: "عالم عامل معلم يدعى كبيرًا في ملكوت السموات"، وسنن الترمذي، ت: أحمد شاكر (جـ ١، ٢) ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ ٣) وإبراهيم عطوة (جـ ٤، ٥)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر، ط ٢، ١٣٩٥ هـ.
ونقل ابن جرير رحمه الله في تفسيره عن الحسن البصري رحمه الله أنه تلا هذه الآية: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فقال: "هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته".
ينظر: تفسير الطبري (٢٠/ ٤٢٩).

<<  <   >  >>