للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يقوم على التعريض في الغالب، يقول -صلى الله عليه وسلم-: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟! .. » (١).

وإن كان هناك بعض الحالات لا ينفع فيها إلا التصريح دون التعريض، وهذا يرجع إلى توفيق الله للعبد للحكمة؛ ليتعامل مع كل حالة بما يناسبها.

ثامنًا: المداراة لا المداهنة:

المداراة صورة من صور التعامل الدال على الحكمة، والموصل إلى المقصود، مع حفظ كرامة ومروءة الداعية والمدعو (٢).

والمداراة تعني لين الكلمة وترك الإغلاظ في القول للناس، وتألفهم.

ومن أمثلتها دفع شر الظالم المتسلط بغير العنف، كالملاطفة ودفع المال ونحو ذلك (٣).

وقال ابن بطال (٤) رحمه الله: "المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، ولين الكلمة، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة وسل السخيمة (٥) " (٦).


(١) أخرجه مسلم في كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم (٢/ ١٠٢٠) ح (١٤٠١).
(٢) ينظر: مفهوم الحكمة في الدعوة (٤٩).
(٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٩/ ٣٠٥)، ت: أبي تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد، الرياض، ط ٢، ١٤٢٣ هـ، معجم لغة الفقهاء (٤١٧).
(٤) العلامة، أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري، القرطبي، شارح صحيح البخاري، كان من أهل العلم والمعرفة، توفي رحمه الله سنة (٤٤٩ هـ).
ينظر: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٧)، تاريخ الإسلام (٩/ ٧٤١)، الأعلام (٤/ ٢٨٥).
(٥) السخيمة: الحقد في النفس.
ينظر: تهذيب اللغة (٧/ ٩١)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٥١) مادة (سخم).
(٦) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٩/ ٣٠٥).

<<  <   >  >>