للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثالثًا: التعصب:

ومن أسباب ضعف البصيرة عند الداعية: التعصب المذموم للأشخاص، أو للأحزاب والجماعات، أو لمذهب فقهي؛ فإنه يؤدي به إلى ربط الحق بهؤلاء الذين يتعصب لهم، فتجده يحاول أن يرد الحق إذا جاءه من غير هؤلاء الذين يتعصب لهم، فيقع في اتباع الهوى.

رابعًا: التقليد الأعمى:

ويلحق بالتعصب في إطفاء نور البصيرة التقليد الأعمى الذي هو من أسباب التعصب، وسبيله الموصل إليه، والتقليد بهذه الصفة للأشخاص أو المذاهب ونحوها يجعل صاحبه يرفض الحق إذا جاء من غير الذي يقلده، وهو باب من أبواب اتباع الهوى.

خامسًا: المعاصي:

ومن أسباب ضعف البصيرة عند الداعية: التساهل في الوقوع في المعاصي، وبالذات ذنوب الخلوات، والمعاصي الخفية التي يصر عليها العبد.

يقول ابن القيم رحمه الله في بيان أثر المعاصي على القلب: "ومن عقوباتها: أنها تعمي بصيرة القلب، وتطمس نوره، وتسد طرق العلم، وتحجب مواد الهداية.

وقد قال مالك للشافعي لما اجتمع به ورأى تلك المخايل: إني أرى الله تعالى قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية (١).

ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحل، وظلام المعصية يقوى حتى يصير القلب


(١) وفي تاريخ دمشق (٥١/ ٢٨٦) ذكر قصة قريبة مما سبق، وذلك أنه لما التقى الشافعي بمالك وطلبه الوالي للخروج لمقابلة الشافعي في غير وقت الدرس، فغضب مالك، فقال له الشافعي: "أصلحك الله، إني رجل مطَّلبي، ومن حالي ومن قصتي، فلما أن سمع كلامي نظر إليّ ساعة كان لمالك فراسة، فقال: لي ما اسمك؟ فقلت: محمد، فقال لي: يا محمد، اتق الله واجتنب المعاصي؛ فإنه سيكون لك شأن من الشأن".

<<  <   >  >>