للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأمور، ووضعها في موضعها المناسب"، والله أعلم.

المطلب الثاني: أسباب الحكمة (١):

في نظري أن أسباب البصيرة التي سبق الكلام عنها (٢) هي كذلك أسباب للحكمة، ويضاف إليها:

[١ - العمل بالعلم المقرون بالإخلاص والصدق]

إن العمل بالعلم الذي يرافقه الإخلاص والصدق يورث الحكمة، ويوفق للإصابة في القول والعمل، والداعية لا يكون حكيمًا في دعوته حتى يعمل بالعلم؛ مخلصًا فيه لله يحدوه الصدق مع ربه، وهذا الذي دعوته دواء للقلوب، تقبل عليها؛ تقرّبًا من الله، وتشوّقًا إلى جنته.

وأما إذا لم يعمل الداعية بعلمه أو ضعف إخلاصه وصدقه، نزعت منه الحكمة وكانت موعظته لا أثر لها، ونفرت منه القلوب.

قال مالك بن دينار (٣) رحمه الله: "إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا" (٤).


(١) ينظر في ذلك: الحكمة، للدكتور: ناصر العمر (٥٥ - ٧٦)، الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات، الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى، للدكتور سعيد القحطاني (٩٦)، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٣ هـ، الرائد دروس في التربية والدعوة، لمازن الفري (٣/ ٤٤ - ٤٨)، دار الأندلس الخضراء جدة، ط ٢، ١٤٢٧ هـ.
(٢) ينظر: ص (٤٨٦).
(٣) مالك بن دينار عَلَمُ العلماء الأبرار، معدود في ثقات التابعين، ومن أعيان كتبة المصاحف. توفي رحمه الله سنة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة (١٣٠ هـ)، وقيل: سنة (١٣١ هـ)، والله أعلم.
ينظر: وفيات الأعيان (٤/ ١٣٩)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٦٢)، الأعلام (٥/ ٢٦٠).
(٤) الزهد للإمام أحمد (٢٦٢).

<<  <   >  >>