للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا شك أن المتأمل في سير الأنبياء، والمصلحين الذين ساروا على دربهم، سيتضح له أحد أعظم أسرار تميزهم، وهو وجود أمرٍ عظيم حرّك تلك الهمم لحمل الرسالة وإيصالها إلى العالمين، في حركة دؤوبة في الليل والنهار والسر والجهار.

قال تعالى في وصف نبيه نوح -عليه السلام- في دعوته لقومه: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (٦) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (٧) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} [نوح: ٥ - ٩].

وذلك الأمر الذي أنتج هذه الهمة العظيمة عند أولئك الدعاة إلى الله تعالى الذين اقتفوا أثر الأنبياء عليهم السلام هو صلاح عمل القلب وسلامته من الآفات، وهذا -ولله الحمد والمنة- هو محور دراستي، حول أثر عمل القلب على الداعية والدعوة، ورأيت من المناسب أن أمهد لهذه الدراسة بالمسائل الآتية:

[المسألة الأولى: التعريف بمصطلحات العنوان.]

المسألة الثانية: فضائل الدعوة.

المسألة الثالثة: فضائل الداعية.

المسألة الأولى: التعريف بمصطلحات العنوان:

وعنوان الدراسة هو: (أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة)، وعليه فتكون المصطلحات المراد تعريفها هي: (الأثر، العمل، القلب، الداعية، الدعوة).

أولًا: تعريف الأَثَر في اللغة والاصطلاح:

الأثر في اللغة يطلق على معان، منها:

أَثَر الشيء أي: حصول ما يدل على وجوده. وبقية الشيء، فتقول: أَثَارَةٌ من علم أي: بقية منه. وعلى الأجل، والخبر، والعلامة. وجاء في أَثَره أي: في عقبه.

<<  <   >  >>