للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الحادي عشر: تتبع العثرات، وتصيد الهفوات، والفرح بزلات الآخرين (١)

إن من علامات مرض القلب: تتبع الداعية لعورات إخوانه من الدعاة، والبحث عن عيوبهم، والفرح بزلاتهم، ونسيانه لعيوب نفسه؛ ولذا أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عظيم العقوبة لمن كان هذا حاله، فعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ» (٢).

وتتبع العورات والكلام في ظهور إخوانه من الدعاة، وتلبيس ذلك بلبوس النصح، وهي إلى التعيير والفضيحة أقرب، هي في الحقيقة من الغيبة التي قال الله عنها في صورة تَنْفُرُ منها النفوس وتكرهها؛ لعظيم قبحها، فقال تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: ١٢].


(١) ينظر في هذا: الجامع في أسباب وعلاج الانحراف (٦٤٤ - ٦٤٨) لعبد الوهاب الحدائي، الناشر المتميز، الرياض، ط ١، ١٤٣٩ هـ.
(٢) أخرجه أحمد (٣٣/ ٢٠) ح (١٩٧٧٦)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب في الغيبة (٤/ ٢٧٠) ح (٤٨٨٠)، ومسند أبي يعلى (١٣/ ٤١٩) ح (٧٤٢٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد في كتاب الأدب، باب ما جاء في الغيبة والنميمة (٨/ ٩٣) ح (١٣١٤١): "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات"، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٥٨٩) ح (٢٣٤٠): "حسن صحيح"، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (٣٣/ ٢٠) ح (١٩٧٧٦): "صحيح لغيره"، وحسن إسناده محقق مسند أبي يعلى (١٣/ ٤٢٠) ح (٧٤٢٣).

<<  <   >  >>