للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [فاطر: ٢].

٣ - حصْنُ المسلم من نزغات الشيطان والفتن:

إذا أخلص الداعية لربه جعل الله له حصنًا من الشيطان ونزغاته، فلا يتسلط عليه، ويقيه الله شر الفتن.

قال تعالى عن الشيطان: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: ٣٩ - ٤٢].

قال الشوكاني (١) رحمه الله: "قرأ أهل المدينة وأهل الكوفة بفتح اللام، أي: الذين استخلصتهم من العباد، وقرأ الباقون بكسر اللام، أي: الذين أخلصوا لك العبادة فلم يقصدوا بها غيرك" (٢).

وهذا يوسف -عليه السلام- حماه الله من الفتنة بإخلاصه لربه، قال تعالى: {كَذَلِكَ


(١) الإمام العلامة المحدث محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني ثم الصنعاني. فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، ولد بهجرة شوكان من بلاد خولان، ونشأ بصنعاء، وولي قضاءها. من مصنفاته: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، وإتحاف الأكابر، وفتح القدير في التفسير، والدر النضيد في إخلاص أهل التوحيد، وتوفي رحمه الله سنة (١٢٥٠ هـ).
ينظر: البدر الطالع (٢/ ٢١٤)، الأعلام للزركلي (٦/ ٢٩٨)، الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة (٣/ ٢٢٩١) جمع وإعداد: وليد بن أحمد الحسين الزبيري، إياد بن عبد اللطيف القيسي، مصطفى بن قحطان الحبيب، بشير بن جواد القيسي، عماد بن محمد البغدادي، مجلة الحكمة، مانشستر، بريطانيا، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ.
(٢) فتح القدير (٣/ ١٥٨).

<<  <   >  >>