للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والآية تدل على ركني قبول العمل، وهو أن يكون موافقًا لشريعة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويراد به وجه الله وحده لا شريك له (١).

وعلى هذا إذا اجتهد الداعية في سلامة مقاصده وخلوصها لله وحده لا شريك له قبل الله عمله، وبارك له في دعوته، وفتح له مغاليق القلوب.

[٢ - تنفيس الكروب واجابة الدعاء]

ومن آثار إخلاص النية لله تعالى وسلامة المقاصد تنفيس الكروب وإجابة الدعوات.

ذكر الله تعالى عن يونس -عليه السلام- حينما التقمه الحوت فأطبقت عليه الظلمات (٢)، توجه إلى ربه مخلصًا في دعوته معترفًا بذنبه، فحصل الفرج ونجا من الكرب، وقد وعد الله أن ينجي كل مؤمن من الكرب إذا أخلص لربه واعترف بذنبه، فقال -سبحانه وتعالى-: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: ٨٧، ٨٨].

وعَنْ سَعْد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ» (٣).


(١) ينظر: تفسير ابن كثير (٥/ ٢٠٥).
(٢) في تفسير الطبري (١٦/ ٣٨٢): "ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت".
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٦٥) ح (١٤٦٢)، والترمذي، واللفظ له في أبواب الدعوات، باب .. (٥/ ٥٢٩) ح (٣٥٠٥)، والحاكم في المستدرك في كتاب التفسير، تفسير سورة الأنبياء (٢/ ٤١٤) ح (٣٤٤٤) وصححه ووافقه الذهبي، وقال في مجمع الزوائد في كتاب الأدعية، باب فيما يستفتح به الدعاء من حسن الثناء على الله سبحانه والصلاة على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- (١٠/ ١٥٩) ح (١٧٢٧١): "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وهو ثقة"، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٦٣٧) ح (٣٣٨٣).

<<  <   >  >>