للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: «هِيَ فِي النَّارِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: «هِيَ فِي الْجَنَّةِ» (١).

[الفرع الخامس: الإكثار من ذكر الله]

من العبادات التي لها أثر في حياة القلب وطمأنينته الإكثار من ذكر الله تعالى.

قال -سبحانه وتعالى- في وصف عباده: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: ١٩١].

وحث الله عباده على الإكثار من ذكره، فقال -سبحانه وتعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: ٤١].

وأخبر -سبحانه وتعالى- أنه يذكر من يذكره، ويكون معه في حال ذكره لربه، فقال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: ١٥٢].


(١) أخرجه أحمد في المسند (٢٩/ ٣٣) ح (٩٦٧٤)، وابن حبان في صحيحه في باب الغيبة، ذكر الإخبار عما يجب على المرء من ترك الوقيعة في المسلمين وإن كان تشميره في الطاعات كثيرًا (١٣/ ٧٦) ح (٥٧٦٤)، والحاكم في المستدرك في كتاب البر والصلة (٤/ ١٨٣) ح (٧٣٠٤) وصححه ووافقه الذهبي، ولفظه عند الحاكم: إنَّ فُلَانَةَ تُصَلِّي اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ وَفِي لِسَانُهَا شَيْءٌ يُؤْذِي جِيرَانَهَا سَلِيطَةٌ، قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيهَا هِيَ فِي النَّارِ» وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانَةَ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَتَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ وَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ غَيْرُهُ وَلَا تُؤْذِي أَحَدًا، قَالَ: «هِيَ فِي الْجَنَّةِ»، وقال في مجمع الزوائد (٨/ ١٦٩): "رواه أحمد والبزار، ورجاله ثقات"، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٦٨٢) ح (٢٥٦٠).

<<  <   >  >>