للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عبد الملك: إني لأراك -يا أبتاه- قد أخرت أمورًا كثيرة، كنت أحسبك لو وليت ساعة من النهار عجلتها، ولوددت أنك قد فعلتَ ذلك ولو فارت بي وبك القدور. قال له عمر: أي بني، إنك على حسن قسم الله لك، وفيك بعض رأي أهل الحداثة، والله ما أستطيع أن أخرج لهم شيئًا من الدين إلا ومعه طرف من الدنيا أستلين به قلوبهم؛ خوفًا أن ينخرق علي منهم ما لا طاقة لي به" (١).

وقريبًا من هذا ذكر الشاطبي (٢) فقال رحمه الله: "وفيما يحكى عن عمر بن عبد العزيز أن ابنه عبد الملك قال له: ما لك لا تنفذ الأمور؟! فوالله، ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق. قال له عمر: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من ذا فتنة" (٣).

رابعًا: من صور الاستعجال ومظاهره عند من ابتلي به من الدعاة:

١ - التصادم مع الناس، لأجل تغيير المنكرات بدون فقه الأمر والنهي.


(١) سيرة عمر بن عبد العزيز (٥٧) لأبي محمد عبد الله بن عبد الحكم المصري، ت: أحمد عبيد، عالم الكتب بيروت، ط ٦، ١٤٠٤ هـ.
(٢) أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي المالكي، الشهير بالشاطبي، أصولي حافظ محدث، لغوي مفسر مع الصلاح والعفة، والورع واتباع السنة واجتناب البدع، وله من المصنفات الاعتصام والموافقات، وله القدم الراسخ والإمامة في الفنون فقهًا وأصولًا وتفسيرًا وحديثًا وعربية وغيرها، مع التحري والتحقيق. توفي رحمه الله سنة (٧٩٠ هـ).
ينظر: نيل الابتهاج بتطريز الديباج (٤٨) لأحمد بابا بن أحمد التكروري التنبكتي السوداني، عناية وتقديم: الدكتور عبد الحميد عبد الله الهرامة، دار الكاتب، طرابلس ليبيا، ط ٢، ٢٠٠٠ م، الأعلام (١/ ٧٥) موسوعة مواقف السلف (٨/ ٤٠٤).
(٣) الموافقات (٢/ ١٤٨) للشاطبي، ت: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، ط ١، ١٤١٧ هـ.

<<  <   >  >>