للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الله -عز وجل- به، فإنه قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: ٦٣]، وهل تدري ما الفتنة هاهنا؟ هي والله الشرك بالله العظيم، والكفر بعد الإيمان، فإن الله -عز وجل- قال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: ١٩٣]، يقول: حتى لا يكون شرك؛ فإنه قال تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: ١٩١]، يقول: الشرك بالله أشد من قتلكم لهم، ثم قال -عز وجل-: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: ١١٥]. أعاذنا الله وإياكم من هذه الأهوال، ووفقنا وإياكم لصالح الأعمال" (١).

٤ - الأدب مع نصوص الكتاب والسنة، وذلك بأن تُراعى ألفاظهما عند بيان العقيدة، وأن لا تستخدم الألفاظ والمصطلحات الموهمة غير الشرعية.

ونقل شيخ الإسلام رحمه الله عن الإمام أحمد رحمه الله قوله: "لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم-، لا يتجاوز القرآن والحديث" (٢).

المسألة الثانية: وجوب تقديم الشرع على العقل عند توهم التعارض، وإلا ففي الحقيقة والواقع لا يمكن أن يتعارض النقل الصحيح مع العقل الصريح، ولقد كان تقديم ما في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- على ما في غيرهما من معقول أو غيره يعارضها من مسلمات منهج السلف رحمهم الله تعالى.


(١) الإبانة الكبرى (١/ ٢٦٧).
(٢) الفتوى الحموية الكبرى (٢٦٥) لابن تيمية، ت: د. حمد التويجري، دار الصميعي الرياض، ط ٢، ١٤٢٥ هـ.

<<  <   >  >>