للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال ابن رجب رحمه الله عند شرحه لهذا الحديث: "وهذا الحديث أصل في التوكل، وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق" (١). وذلك أنه أثبت للطير مع توكلها على الله بذل السبب حيث أخبر -صلى الله عليه وسلم- أنها تغدو وتروح في طلب الرزق.

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَالَ -يَعْنِي: إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ-: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ، وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ».

ثالثًا: أقوال العلماء في التوكل:

نقل ابن حجر رحمه الله أنه: "قد سئل أحمد عن رجل جلس في بيته، أو في المسجد وقال: لا أعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي، فقال: هذا رجل جهِل العلم، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي» (٢)، وقال: «لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا»، فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق.

وقال: وكان الصحابة يتَّجرون ويعملون في نخيلهم، والقدوة بهم" (٣).


(١) جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧).
(٢) صحح إسناده العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٥٠٥) بهذا اللفظ، والحديث أخرجه أحمد في المسند (٩/ ١٢٣) ح (٥١١٤) ولفظه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ، وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»، وجوده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٥/ ٣٣١)، وقال بصحته الألباني في صحيح الجامع (١/ ٥٤٥) ح (٢٨٣١).
(٣) فتح الباري (١١/ ٣٠٥ - ٣٠٦).

<<  <   >  >>