للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ودليل عليه وشاهد له، وهي شعبة من مجموع الإيمان المطلق (١) وبعض له؛ لكن ما في القلب هو الأصل" (٢).

[٤ - ولما كان لعمل القلب عظيم المكانة عند الله جعله على رأس صفات عباده الصالحين في أكثر من موضع في كتابه، ومن ذلك]

أ) قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: ٢].

فجعل الله -سبحانه وتعالى- على رأس صفات المؤمنين في أول سورة الأنفال وجلَ قلوبهم عند ذكره تعالى.

ووجل القلوب هو خوفها من الله العظيم -سبحانه وتعالى-؛ لأنها تعرفه حق المعرفة، وتؤمن بجلاله وعظمته، فإذا ذُكِر الله أو ذُكّرت به خافت منه، فأحدث لها ذلك خشية الله والانكفاف عن المعاصي، والمسارعة إلى الطاعات، وهذا من أعظم العلامات الدالة على الإيمان الحق، وخوف العبد من ربه (٣)، وتظهر هذه المقامات العظيمة أهمية عمل القلب، وأثره على إيمان العبد.


(١) الإيمان المطلق هو: الإيمان الكامل الذي أتى صاحبه بما يستطيع من الواجبات واجتنب كل المحرمات، وعكسه مطلق الإيمان وهو الإيمان الناقص الذي وقع صاحبه في الذنوب غير المكفرة، ويسمى صاحبه الفاسق الملي، فيقولون عنه: مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته.
ينظر: العقيدة الواسطية (١١٤) لشيخ الإسلام ابن تيمية، ت: أشرف بن عبد المقصود، أضواء السلف الرياض، ط ٢، ١٤٢٠ هـ، شرح الطحاوية (٢/ ٤٩٥) لابن أبي العز الحنفي، ت: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت، ط ١٠، ١٤١٧ هـ، الإيمان والرد على أهل البدع (مطبوع ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية لبعض علماء نجد الأعلام، الجزء الثاني) (ص ٤) لعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط ١ بمصر، ١٣٤٩ هـ، النشرة الثالثة، ١٤١٢ هـ.
(٢) مجموع الفتاوى (٧/ ٦٤٤).
(٣) ينظر: تفسير الطبري (١١/ ٢٧ - ٢٨)، تفسير ابن كثير (٤/ ١١)، تفسير السعدي (٣١٥).

<<  <   >  >>