للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعَنْ شداد بن الهاد -رضي الله عنه- قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَوَضَعَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّى فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا، قَالَ أَبِي: فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَهُوَ سَاجِدٌ فَرَجَعْتُ إِلَى سُجُودِي، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصَّلَاةَ قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ! قَالَ: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ» (١).

[٢ - رحمته -صلى الله عليه وسلم- بالمخطئين]

عن أَبَي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «دَعُوهُ، وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ -أَوْ: ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ (٢) -، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ».

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ مَهْ، فَقَالَ: «ادْنُهْ»، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، قَالَ:


(١) أخرجه أحمد (٤٥/ ٦١٣) ح (٢٧٦٤٧)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة (٢/ ٢٢٩) ح (١١٤١)، والحاكم في المستدرك في كتاب معرفة الصحابة -رضي الله عنهم- (٣/ ١٨١) ح (٤٧٧٥) وصححه، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في أصل صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- (٢/ ٧٧٣): "وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم ووافقه الذهبي"، وكتاب: أصل صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرياض، ط ١، ١٤٢٧ هـ، وقال محقق المسند (٤٥/ ٦١٤) ح (٢٧٦٤٧): "إسناده صحيح".
(٢) أي: صبوا على بوله دلوًا كبيرة من الماء.
ينظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤).

<<  <   >  >>