للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث التاسع: إقبال الناس على دعوته (١)

وتضحية الداعية وحرصه على من يدعوهم، ورحمته وشفقته بهم، ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة، مع إخلاصه وصدقه مع الله في دعوته، ومجاهدة نفسه على التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، وحرصه على الاستقامة والتقوى، فإن الله يحبه، ويرزقه القبول والوصول إلى قلوب الناس، ويجمع قلوبهم عليه ويؤلف بينها، فيقبلون على دعوته، ولو بعد وفاته، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: ٩٦].

وذكر ابن جرير رحمه الله عن ابن عباس ومجاهد في معنى قوله تعالى: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} أي: حبًّا، فيحبهم ويحببهم إلى خلقه (٢).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» الحديث.

فالله إذا أحب عبده جعل له القبول في الأرض، وجعل القلوب تقبل على دعوته، فإذا وعظ أقبل الناس على موعظته.


(١) ينظر: منهج السلف في الوعظ (٥٨٢ - ٥٨٤).
(٢) ينظر: تفسير الطبري (١٥/ ٦٤٢ - ٦٤٣).

<<  <   >  >>