للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال أيضًا عن هذا القول: "ومَنْ جمع بين القولين فقوله جائز عقلًا، ولا تكذيب فيه للقرآن ولا للسنة، ولكنه يحتاج إلى دليل يجب الرجوع إليه، ولا دليل عليه من النقل، فإن قام عليه دليل من عقل أو استقراء محتج به فلا مانع من قبوله، والعلم عند الله تعالى" (١).

والذي يظهر أنه قد قام الدليل من السنة والعقل والحس على الترابط بين أجزاء الجسد، وتأثير القلب فيها جميعًا، كما في حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه- الذي سبق (٢)، ويدل على الترابط بين أجزاء الجسد أيضًا قوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» (٣).

فالقلب إذن الذي هو محل العقل مرتبطٌ بالدماغ الذي يقوم بمهمة تحريك الأعضاء وتنفيذ الأوامر الصادرة من العقل الذي في القلب، والله أعلم.

رابعًا: تعريف الداعية في اللغة والاصطلاح:

الداعية في اللغة: يطلق على معان، منها:

الذي يَمِيلُ الشيء إليه بصوت وكلام منه، طلب إحضار الشيء، الذي يحث على فعل شيء (٤).


(١) الفتاوى للشنقيطي (٣٥)، وقد فصل القول في مسألة هل العقل في القلب أو الدماغ؟ ومن أراد التوسع فلينظر ثَمَّ (٢٤ - ٣٥).
(٢) وهو حديث: «أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ».
(٣) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (٤/ ١٩٩٩) ح (٢٥٨٦).
(٤) ينظر في هذه المعاني: مقاييس اللغة (٢/ ٢٧٩)، المعجم الوسيط (١/ ٢٨٦) مادة (دعا).

<<  <   >  >>