للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث السادس: المجادلة بالتي هي أحسن]

[توطئة]

قال تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: ١٢٥]

هناك صنف من المدعوين لا ينفع معهم الأساليب السابقة، بل يحتاجون إلى نوع من المجادلة لهم؛ لأنهم يعتقدون أن ما هم عليه هو الحق، فلديهم شبهة تحول بينهم وبين الصواب، أو أنهم من أهل الباطل الذين يدعون إلى باطلهم، فعلى الداعية إلى الله أن يتعامل مع كل نوع من هؤلاء بما يناسبه من المجادلة بالتي هي أحسن، فيبين للأول بطلان ما يعتقده بتفنيد تلك الشبه التي حالت بينه وبين الحق، ومع النوع الداعي إلى الباطل، "فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلًا ونقلًا.

ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها، فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها، ولا تحصل الفائدة منها، بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها" (١).

ولا شك أن لعمل القلب أثره على الداعية في مناظرته ومجادلته بالتي هي أحسن، فله أثره العظيم في توفيق الله للداعية وإعانته وتسديده.

وسيكون الكلام في هذا المبحث وفق المطالب الآتية:


(١) تفسير السعدي (٤٥٢).

<<  <   >  >>