للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمتولي: في كل موضع من التعارض قولان" (١)، وهذا مطرد، وغلطوا في ذلك فقد يجزم بالظاهر كمن أقام بينة على غيره بدين أو أخبر ثقة بنجاسة الماء إذا كان موافقًا في المذهب أو ذكر ماهيَّة تلك النجاسة، وكمسألة الظبية التي ذكرها الإمام الشافعي والأصحاب، وهي أنه إذا رأى حيوانًا يبول في ماء كثير وانتهى إليه فرآه متغيرًا ولا يدري تغير بالمكث أو بالبول، قال الإمام الشافعي: آخذُ بنجاسته إحالةً على السبب الظاهر، واتفق الأصحاب على ذلك، وفي إيراد هذه نظر للأصل الآخر فيها، وهو أن اتصال (٢) الماء بالنجس مع الرطوبة سبب للتنجيس سلَّمنا، لكنِ المطردون احترزوا عن ذلك كالإمام الرافعي فإنه قال: والظاهر المعتبر [٦ ن /ب] في طرد القولين شرْطُه (٣): أن تكون غلبة الظن مستندة إلى الغالب في مسألة النجاسة، أما لو كان سبب الظن غير ذلك لم يلتزم طرد القولين".

واحترزوا عن مسألة الظبية، وهي ليست متفقًا عليها، بل في "الروضة" (٤)


= دائرة، كان فقيه خراسان، غواصًا في الدقائق وله الفتاوى المشهورة، توفي سنة ثنتين وستين وأربعمائة (٤٦٢ هـ)، راجع ترجمته في "طبقات الفقهاء الشافعية" لابن قاضي شهبة (١/ ٢٢٤ - رقم ٢٠٦).
(١) والمراد بالأصل: القاعدة المستمرة، أو الاستصحاب، والظاهر قد يعبر عنه بالغالب أو ما يترجح وقوعه، وراجع هذه القاعدة ونظائرها في: "الأشباه والنظائر" لابن الوكيل ص (٢٤٧)، "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (١/ ١٤)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (١/ ١٧٣)، "قواعد العز بن عبد السلام" (٢/ ١٠٣)، "القواعد" لابن رجب (١/ ١١٧)، (٣/ ١٦٢)، "القواعد" للزركشي (١/ ٣١١).
(٢) كذا في (ق)، وفي (ن): "انغسال".
(٣) في (ن) و (ق): "شرطوا"، والتصويب من "ك".
(٤) أي: "روضة الطالبين وعمدة المفتش" في فروع المذهب الشافعي للإمام الحافظ محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي المحدث الفقيه الشافعي المتوفى سنة (٦٧٦ هـ).

<<  <  ج: ص:  >  >>