للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ ! قَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ زِيَادُ؛ إِنْ كُنْتُ لَأُرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَة، أَوَ لَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا؟ ".

===

نقرئه أولادَنا (ويُقرئه أبناؤُنا أبناءَهم إلى يوم القيامة؟ ! قال) النبي صلى الله عليه وسلم لزياد: (ثكلتك أمك) أي: فقدتك أمك يا (زياد) وهو دعاء عليه بالموت ظاهرًا؛ والمقصود: التعجب من غفلته من مثل هذا الأمر.

والواو في قوله: (وكيف يذهب العلم؟ ) للعطف على محذوف؛ تقديره: متى يقع ذلك الهول، وكيف يذهب العلم (ونحن نقرأ القرآن) أي: والحال أن القرآن مستمر بين الناس إلى يوم القيامة، فمع وجوده كيف يذهب العلم؟ ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزياد: "ثكلتك" أي: فقدتك أمك، وأصله الدعاء، ثم استعمل في التعجب "يا زياد" بن لبيد (إن كنت) - بضم التاء للمتكلم - وإن مخففة من الثقيلة، واسمها: محذوف؛ أي: إنني كنتُ أنا (لأُراكَ) - بضم الهمزة - أي: لأظنك - وبفتحها - أي: لأَعْلَمك (من أفقه رجل بالمدينة) مفعول ثان (لأراك).

و(من) زائدة في الإثبات على مذهب الأخفش، أو متعلقة بمحذوف؛ أي: إن كنت لأراك كائنًا من أفقه رجل في المدينة، قاله الطيبي، وأضاف أفعل التفضيل إلى النكرة المفردة؛ لأن المراد به: الاستغراق.

(أوليس) أي: أتقول هذا الكلام وليس (هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل) والحال أنهم (لا يعملون بشيء مما فيهما؟ ) أي: مما في التوراة والإنجيل، فالجملة حال من فاعل يقرؤون؛ أي: يقرؤون حال كونهم غير عاملين؛ يعني: ومن لم يعمل بعلمه .. هو والجاهل سواء، بل هو بمنزلة الحمار يحمل أسفارًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>