للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا.

===

يصلي (بنا في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر) أي: يقرأ سوى الفاتحة (ويسمعنا الآية أحيانًا) أي: بعض الأحيان والأزمان؛ أي: يرفع بحيث نسمع بعض ما يقرأ آية، أو آيتين، وهذا يدل على أن الجهر القليل في السرية لا يضر على أن الجمع بين السر والجهر لا يكون إلا أن يقال: كان يفعل ذلك لبيان أن محل السر لا يخلو عن قراءة، فلا يلزم الجواز بلا ضرورة، وقد يقال: يمكن مثل هذا البيان بالكلام، فلا ضرورة تلجئ إليه، فلا بد أن يكون جائزًا بلا ضرورة، فليتأمل. انتهى "سندي".

وفي رواية مسلم: (فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين) أي: في كل ركعة سورة سورة، قال النووي: فيه دليل لما قال أصحابنا وغيرهم: إن قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة، والمستحب لمن أراد قراءة بعض السورة أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط ويقف عند انتهاء المرتبط، وقد يخفى ذلك على أكثر الناس أو كثيرهم، فيندب لهم إكمال السورة؛ ليحترزوا عن الوقوف في غير محل الارتباط. انتهى.

قوله: (ويسمعنا الآية) أي: من الفاتحة أو السورة أو آيتين مثلًا (أحيانًا) أي: في بعض الأحيان والأوقات، قال القاضي: فيه أن يسير الجهر في قراءة السر لا يضر. انتهى، قال ملا علي: قوله: (ويسمعنا الآية أحيانًا) يعني: نادرًا من الأوقات مع كون الظهر والعصر سرية، وهو محمول على أنه يسبق اللسان لغلبة الاستغراق في تدبر القرآن، وأما قول النووي وكذا قول ابن حجر على ما نقله ملا على: إنه محمول على بيان جواز الجهر في القراءة السرية .. فلا يسوغ عندنا؛ يعني: عند الأحناف؛ إذ الجهر والسر واجبان عندنا على الإمام إلا أن يراد ببيان الجواز أن سماع الآية والآيتين لا يخرجه عن السر. انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>