للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

يوهب" رواه الشافعي والحاكم وابن حبان والبيهقي؛ واللحمة - بضم اللام -: القرابة، وخلاف السدى مِن نَسْجِ الثوب.

ومعنى هذا الحديث - كما في "التيسير" -: الولاء: اشتراك واشتباك؛ كالسدى واللحمةِ في النسج، فهو بمنزلة القرابة؛ فكما لا يمكن الانفصال عنها .. لا يمكن الانفصال عنه؛ أي: وكما لا تنتقل الأبوة والجدودة .. كذلك لا ينتقل الولاء، وقد علم أن ولاء العتق هو إذا مات العتيق .. ورثه مُعتِقه أو ورثة مُعتقه، كانت العرب - كما في "النهاية" - تبيعه وتهبه، فنهي عنه؛ لأن الولاء كالنسب، فلا يزول بالإزالة، غير أنه يصح في الولاء جر ما يترتب عليه الميراث؛ مثاله: أن يتزوج عبد معتِقته فيولد له منها ولد، فيكون حرًّا بحرية أمه، فيكون ولاؤه لمواليها ما دام أبوه عبدًا، فلو أعتقه سيده .. عاد ولاؤه لمعتق أبيه بالاتفاق.

وللولاء أحكام خاصة ثبتت بالسنة؛ منها: أنه لا يرث به إلا العصبات الذكور، ولا مدخل للنساء فيه، إلا فيما أعتقن أو أعتق من أعتقن؛ كما قال صاحب "الرحبية":

وليس في النساء طرًا عصبهْ ... إلا التي منت بعتق الرقبهْ

ومنها: أنه لا يورث إلا بالكبر؛ فلا يستحق البطن الثاني منه شيئًا ما بقي من البطن الأول شيء، وتفصيل ذلك في الفروع، وقد حكي عن بعض السلف أن الولاء ينتقل، ولعله إنما يعني الجر المذكور آنفًا، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم" بزيادة.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب إثم من تبرأ من مواليه، ومسلم في كتاب العتق، باب النهي عن بيع الولاء

<<  <  ج: ص:  >  >>