للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اللَّهُمَّ؛ وَأَنَا عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا قَالَ أَبُو مَرْوَانَ: لَابَتَيْهَا: حَرَّتَيِ الْمَدِينَةِ.

===

(اللهم؛ وأنا عبدك ونبيك، وإني أحرم ما بين لابتيها) أي: أريد أن أحرم ما بين لابتي المدينة، فحرمها على لساني؛ كما حرمت مكة على لسان إبراهيم خليلك. انتهى.

قال المؤلف: (قال) لنا (أبو مروان) شيخنا: معنى (لابتيها: حرتي المدينة)؛ الحرة - بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء -: أرض ذات حجارة سود، وللمدينة لابتان؛ شرقية وغربية، قيل: المراد: تحريم اللابتين وما بينهما، والجمهور على هذا الحديث، وخلافه غير قوي، والله تعالى أعلم.

قوله: (وإنك حرمت مكة على لسان إبراهيم) أي: بلغ إبراهيم تحريمها؛ لأن تحريم مكة سماوي من الخلقة، فإسناد التحريم إلى إبراهيم مِن حيثُ التبليغُ والإظهارُ، وبيانُ جهة التحريم مِن كونها لا يُنفَّر صيدُها ولا يُعضد شجرها مثلًا.

قوله: "وإني أحرم ما بين لابتيها" أي: إني أريد أن أجعل ما بين لابتيها حرمًا لا يُراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تُخبط فيها شجرة إلا لِعلَف، ولا ينفر فيها صيد.

وهذا الحديثُ انفرد به ابن ماجه؛ ولكن له شاهد من حديث عليِّ بن أبي طالب، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، ومسلم في كتاب الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لَأْوَائِها، والترمذي أيضًا في كتاب الدعوات، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وأحمد في "المسند"، وغيرهم.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره من الشواهد المذكورة، حسن

<<  <  ج: ص:  >  >>