للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولذا فالاهتمام بها، وتوجيهها التوجيه الجاد من أهم الواجبات الملقاة على عاتق الحكام، نريدها وسائل تبني ولا تهدم، وتنقذ ولا تغرر. ولكن للأسف، فوسائل الإعلام في بلادنا قد لعبت دوراً كبيراً جداً في صنع هذا الواقع الفاسد، بانتهاجها غير طريق الإسلام في برامجها المتنوعة، ووسائلها المختلفة في الإثارة والإغراء، حتى أصبح المسلم الغيور يشعر بالغربة عند قراءة أو سماع أو رؤية شيء صادر عن هذه الوسائل. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبي للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس".

إذن فواجب الإصلاح الأول يقع على عاتق العلماء، ببيان أحكام الإسلام من حلال وحرام، وبنصيحة الحكام ودعوتهم لتطبيق شريعة الله، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمعات التي غربت عنها شمس الإيمان، وفقدت فيها التقوى ومراقبة الله، يحتاج فوق قوة الحجة، والكلمة المؤثرة، إلى قوة مادية يستند إليها، كما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".

فإذا تعاونت هاتان الفئتان، فبذل العلماء النصح، وقبل الحكام النصيحة، فقاموا بواجبهم بإصلاح ما فسد، وتقويم ما اعوج، صلح أمر الأمة، واستقامت مسيرتها، ووصلت إلى السعادة التي تنشدها، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فئتان إذا صلحتا صلح الناس، وإذا فسدتا فسد الناس، العلماء والأمراء".

فباستطاعة هؤلاء إذا أخلصوا النية لله، أن يعيدوا للمجتمع المسلم صبغته الصافية، وصورته الناصعة التي أرادها الله له، وأن يحافظوا على جوهر الحياة الإسلامية وشكلها وهيئاتها، والله المستعان.

وفي الختام، فهذا جهدي الذي استطعت أن أقدمه، فإن أحسنت فمن الله وإن أسأت فمن نفسي ومن الشيطان، وأرجو الله أن يغفر لي ويهديني سواء السبيل. ويجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>