للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الإشارة وما يتعلق بها من أحكام في الفقه الإسلامي]

المؤلف/ المشرف:عبدالله بن محمد الطريقي

المحقق/ المترجم:بدون

الناشر:بدون ̈بدون

سنة الطبع:١٤١٣هـ

تصنيف رئيس:فقه

تصنيف فرعي:فقه - أحكام مسائل فقهية منوعة مفردة

الخاتمة

بعد أن استعرضنا موضوع الإشارة وما يتعلق بها من أحكام بالنسبة للأخرس، وبالنسبة للناطق، بقي أن نوضح أهمية هذه الإشارة وأنها قد تقدم على العبارة نظرا لتوغلها في التعريف فنقول:

إذا اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما فأيهما يقدم؟

إذا اجتمعت الإشارة والتسمية (العبارة) هل تعتبر الإشارة أو التسمية؟ في ذلك كلام للفقهاء نفصله فيما يأتي:

عند الحنفية يقول أبو حنيفة – رحمه الله -: إذا اجتمعت الإشارة والتسمية فتعتبر الإشارة لكونها أبلغ في المقصود وهو التعريف.

ومحمد بن الحسن يقول: الأصل أن المسمى إن كان من جنس المشار إليه يتعلق بالمشار إليه، لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتا، والوصف يتبعه، وإن كان من خلاف جنسه يتعلق بالمسمى، لأن المسمى مثل للمشار إليه، وليس بتابع له، والتسمية أبلغ في التعريف من حيث أنها تعرف الماهية، والإشارة تعرف الذات، ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس، ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر فإذا هو أخضر ينعقد العقد لاتحاد الجنس.

وقد أشكل على الحموي (ت ١٠٩٨هـ) قوله: وإن كان من خلاف جنسه .. الخ فقال: يشكل على هذا ما في المحيط من باب ما يرجع به الوكيل على الموكل قال: بعت منك هذا الحمار بكذا وأشار إلى عبد قائم بين يديه جاز العقد على العبد، ولا عبرة بالتسمية لأن العقد تعلق بالمشار إليه، انتهى.

قلت: وجه الإشكال أن المسمى في المسألة المذكورة من غير جنس المشار إليه وقد تعلق الحكم بالمشار إليه مع أنه على أصل محمد يتعلق بالمسمى لأنه من غير جنسه، فينصرف العقد إلى الحمار لأنه المسمى لا إلى العبد، والله أعلم.

قال ابن نجيم معقبا على قول محمد: الأصل أن المسمى إن كان من جنس المشار إليه .. الخ: قال الشارحون: إن هذا الأصل متفق عليه في النكاح، والبيع، والإجارة، وسائر العقود، ولكن أبو حنيفة – رحمه الله – جعل الخمر والخل جنسا، والحر والعبد جنسا واحدا فتعلق بالمشار إليه، فوجب مهر المثل فيما لو تزوجها على هذا الدن من الخل وأشار إلى خمر، أو على هذا العبد وأشار إلى حر، ولو سمى حراما وأشار إلى حلال فلها الحلال في الأصح، ولو سمى في البيع شيئا وأشار إلى خلافه، فإن كان من خلاف جنسه بطل البيع، كما إذا سمى ياقوتا وأشار إلى زجاج لكونه بيع المعدوم، ولو سمى ثوبا هرويا وأشار إلى مروي اختلفوا في بطلانه أو فساده، هكذا في الخانية في البيع الباطل ذكر الاختلاف في الثوب دون الفص، انتهي كلام ابن نجيم.

وجاء في الفتاوى الخانية في كتاب النكاح: رجل له ابنة واحدة اسمها عائشة فقال الأب وقت العقد: زوجت منك ابنتي فاطمة، لا ينعقد النكاح بينهما، ولو كانت المرأة حاضرة فقال الأب: زوجتك ابنتي فاطمة هذه وأشار إلى عائشة، وغلط في اسمها وقال الزوج قبلت جاز النكاح، انتهى.

قلت: وهذا يعني أنه غلب الإشارة على العبارة لكون الابنة واحدة ليس له غيرها هي عائشة.

قال ابن نجيم: بعد ذكره لكلام الخانية السابق: ومقتضاه أنه لو قال: زوجتك هذا الغلام وأشار إلى ابنته الصحة تعويلا على الإشارة، وكذا لو قال: زوجتك هذه العربية فكانت أعجمية، أو هذه العجوز فكانت شابة أو هذه البيضاء فكانت سوداء أو عكسه، انتهى.

قلت: يظهر لي أن كلام ابن نجيم هذا أعم مما في الخانية السابق، والله أعلم.

أقول: ومما سبق يظهر أن كلام الحنفية السابق يقتضي ترجيح تقديم الإشارة على العبارة إلا أنهم يختلفون في الإشارة هل تكون من جنس المسمى أو من غير جنسه كما سبق.

<<  <  ج: ص:  >  >>