للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الموقف المعاصر من المنهج السلفي في البلاد العربية (دراسة نقدية)]

المؤلف/ المشرف:مفرح بن سليمان العوسي

المحقق/ المترجم:بدون

الناشر:دار الفضيلة - الرياض ̈الأولى

سنة الطبع:١٤٢٣هـ

تصنيف رئيس:دعوة ودعاة

تصنيف فرعي:دراسات توثيقية ومنهجية

الخاتمة

أحمد الله عز وجل وأشكره وأثني عليه الخير كله، فله الحمد سبحانه على ما يسّر وأعان على إتمام هذا البحث، الذي درستُ فيه الموقف المعاصر من المنهج السلفي في البلاد العربية، ولم يبق عليَّ في خاتمته إلا الوفاء بحق أمرين هامين هما: استخلاص أبرز نتائجه، ورصد بعض التوصيات والمقترحات ذات العلاقة بموضوعه.

أولاً: أبرز نتائج البحث:

لقد توصلتُ من خلال دراستي للموقف المعاصر من المنهج السلفي في البلاد العربية إلى نتائج كثيرة، أبرزها ما يلي:١ـ أن الموقف المعاصر من المنهج السلفي في البلاد العربية ينقسم إلى قسمين:

ـ موقف عقلاني.

ـ وموقف تغريببي.

وأصحاب الموقف العقلاني في ذلك صنفان هما:

ـ اتجاه عقلاني يرتكز على تراث الفرق المختلفة.

ـ واتجاه عقلاني يدعو إلى التحديث في الفكر الإسلامي المعاصر.

كما أن أصحاب الموقف التغريببي في ذلك صنفان أيضاً:

ـ اتجاه تغريببي علماني.

ـ واتجاه تغريببي ماركسي.

٢ـ أن موقف الاتجاه العقلاني المرتكز على تراث الفرق المختلفة من المنهج السلفي يتمثل ـ بوجه عام ـ في ادعائه ما يلي:

أـ أن "السلفية" مذهب جديد مبتدع في الدين، والتمذهب بها بدعة، فهي لا تعني إلا مرحلة زمنية وصفها الرسول ? بالخيرية، وأنه ليس في الإسلام طائفة متميزة تُسمى بالسلفية.

ب ـ أن الالتزام في العصر الحاضر بالمنهج السلفي الذي سار عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين أمرٌ لا موجب له، لأن هذا المنهج إنما هو موقف اجتهادي منهم ولا يلزم غيرهم الأخذ به.

ج ـ أن السلف أهل السنة والجماعة يتنكرون للعقل ويغضون من شأنه وينحون به جانباً، ويُنكرون استخدام القياس، ويحكمون بالضعف أو الوضع على كل ما ورد في فضل العقل من أحاديث.

د ـ أن إثبات الصفات على ظاهرها كما وردت في النصوص الشرعية يقتضي التشبيه والتجسيم، ولذا فإن سلف الأمة وأئمتها سلكوا حيالها أحد المسلكين التاليين:

أحدهما: تفويض معانيها وكيفياتها واعتبارها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.

الثاني: تأويل نصوصها وحملها على المعاني المجازية.

ومن هنا فإنهم أوَّلوا ـ في زعم أصحاب هذا الاتجاه ـ صفة العلو إلى علو الشأن والمكانة، وعلو القهر والغلبة، وعلو العظمة والعزة. وأوَّلوا صفة الاستواء إلى استئثار المُلْك، واستواء الحكم والإقبال والقصد ونحو ذلك. وأوَّلوا صفة النزول إلى نزول أمره سبحانه وقدرته، أو إقباله جل جلاله على عباده.

هـ أنه لم يقل أحد من السلف أن الله سبحانه وتعالى تكلم بحرف وصوت، وأن الإمام أحمد يرى أن القرآن في اللوح المحفوظ وفي لسان جبريل عليه السلام وفي لسان محمد ? وألسنة التالين وقلوبهم وألواحهم حادث محدث ضرورة، وأما القديم فهو المعنى القائم بالله سبحانه وتعالى وهو الكلام النفسي.

وـ أن أحاديث الآحاد ليس حجة في مسائل الاعتقاد، وأن من احتج بها من علماء السلف في تلك المسائل فقد جانب الصواب.

زـ أن السلف يرون جواز شد الرحال لزيارة قبر النبي ?، لورود الأحاديث الكثيرة الدالة على مشروعية زيارة القبور وعلى أن زيارة قبره ? فضيلة وسنة، ولإجماع العلماء على استحباب هذه الزيارة.

ح ـ أن السلف أهل السنة والجماعة يرون طبقاً للأدلة الشرعية جواز نداء النبي ? بعد موته والتوسل به لتفريج الكربات، وكذا التوسل بمن عُرفوا بالصلاح والاستقامة في حياتهم وبعد مماتهم، وأنه لم يقل أحد بتحريم ذلك إلا ابن تيمية.

<<  <  ج: ص:  >  >>