للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبلغه الخبر، فأحضرهم، وأعطى متمنّي المال ألف دينار، واستعمل الآخر، وقال للذي تمنّى زوجته: يا جاهل! ما حملك على هذا الذي لا تصل إليه، ثم أرسله إليها فتركته في خيمة ثلاثة أيام يحمل إليه [١] في كلّها طعام واحد، ثم أحضرته وقالت له: ما أكلت في هذه الثلاثة أيام، فقال: طعاما واحدا، فقالت: كل النساء شيء واحد، وأمرت له بمال وكسوة وأطلقته.

وقال ابن الأهدل: يوسف بن تاشفين أبو يعقوب البربري الملثم. كان أعظم ملوك الدّنيا في عصره، وكان عديم الرفاهية، تملّك الأندلس، واختطّ مرّاكش، وجعلها دار الإمارة، وفي آخر أيامه بعث إليه الخليفة من بغداد الخلع والتقليد واللّواء، فأقيمت الخطبة العباسية بمملكته، وكان أولا مقدّم أبي بكر بن عمر الصنهاجي، وكان الصنهاجي مقدّم الملثمين من ملوك حمير المغرب، واختلف لم سمّوا بذلك. وفيهم يقول الشاعر:

قوم لهم درك العلا في حمير ... وإن انتموا صنهاجة فهم هم

لما علوا أحرار كل قبيلة ... غلب الحياء عليهم فتلثموا [٢]

وعهد ابن تاشفين بالأمر إلى ولده تومرت. انتهى.

وفيها عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد الفارسي الفامي، أبو محمد الفقيه الشافعي المفتي.

ولد سنة أربع عشرة، واشتغل في العلوم، وصنّف سبعين مصنّفا، وله تفسير ضمّنه مائة ألف بيت شعر [على ما ذكر] ، وكان بارعا في معرفة المذهب. قدم بغداد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وقد أملى بجامع القصر،


[١] في «الكامل في التاريخ» : «تحمل إليه» .
[٢] رواية البيت في «مرآة الجنان» (٣/ ١٦٧) .
لما حووا إحراز كل فضيلة ... غلب الحياء عليهم فتلثموا

<<  <  ج: ص:  >  >>