للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة]

فيها كانت فتنة هائلة ببغداد، قصد رجل شيخ الشّيعة ابن المعلّم، وهو الشيخ المفيد، وأسمعه ما يكره، فثار تلامذته، وقاموا واستنفروا الرافضة، وأتوا دار قاضي القضاة أبي محمد بن الأكفاني، والشيخ أبي حامد بن [١] الإسفراييني، فسبّوهما، وحميت الفتنة.

ثم إنّ السّنّة أخذوا مصحفا، قيل: إنه على قراءة ابن مسعود، فيه خلاف كثير، فأمر الشيخ أبو حامد والفقهاء بتحريقه، فأحضر بمحضر منهم، فقام ليلة النصف رافضي، وشتم من أحرق المصحف، فأخذ وقتل، فثارت الشيعة، ووقع القتال بينهم وبين السّنّة، واختفى أبو حامد، واستظهرت الروافض، وصاحوا: الحاكم يا منصور، فغضب القادر بالله، وبعث خيلا لمعاونة السّنّة، فانهزمت الرافضة، وأحرقت بعض دورهم، وذلوا، وأمر عميد الجيوش بإخراج ابن المعلّم من بغداد، فأخرج، وحبس جماعة [٢] ، ومنع القصّاص مدّة.

وفيها زلزلت الدّينور، فهلك تحت الردم أكثر من عشرة آلاف،


[١] لفظة «ابن» سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع.
[٢] في الأصل «جماعته» وأثبت لفظ المطبوع وموافق للفظ «العبر» مصدر المؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>