للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالغة، والنحو، والفقه، ومعارف الصّوفية، حسن المذاكرة فيها. وكان عندي من كبار السّالكين في طرائق الحقائق، حسن التعليم، صحبته نحو عشر سنين، فلم أر منه شيئا يكره. وكان من السماحة بمحلّ عال، على قدر وجده. وأما الشّفقة على المسلمين ونصيحتهم فقلّ نظيره فيهما.

توفي بمصر في أوائل سنة ثمان وستين وستمائة. انتهى كلام النّووي.

وفيها أبو دبّوس صاحب المغرب الواثق بالله أبو العلاء إدريس بن عبد الله المؤمني [١] آخر ملوك بني عبد المؤمن. جمع الجيوش، وتوثّب على مرّاكش، وقتل ابن عمّه صاحبها أبا حفص. وكان بطلا، شجاعا، مقداما، مهيبا. خرج عليه زعيم آل مرين [٢] يعقوب بن عبد الحق المريني [٣] وتمّت بينهما حروب، إلى أن قتل أبو دبّوس بظاهر مرّاكش في المصافّ، واستولى يعقوب على المغرب.

وفيها أحمد بن القاسم بن خليفة الحكيم عرف بابن أبي أصيبعة [٤] .

كان عالما بالأدب، والطبّ، والتّاريخ. له مصنفات عدة، منها: «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» [٥] .

وفيها شيخ الأطباء وكبيرهم علي بن يوسف بن حيدرة [الرّحبي] [٦] .

اشتغل بالأدب، وفاق أهل زمانه، وكان يقول لأصحابه: بعد قليل يموت عند


[١] انظر «العبر» (٥/ ٢٨٨- ٢٨٩) و «دول الإسلام» (٢/ ١٧١- ١٧٢) .
[٢] تصحفت في «آ» إلى «مزين» .
[٣] تصحفت في «آ» إلى «المزيني» .
[٤] انظر «ذيل مرآة الزّمان» (٢/ ٤٣٧) و «البداية والنهاية» (١٣/ ٢٥٧) و «الأعلام» (١/ ١٩٧) .
[٥] قال العلّامة الزركلي: صنّفه سنة (٦٤٣) . قلت: وله عدة طبعات.
[٦] انظر «البداية والنهاية» (١٣/ ٢٥٥) و «الدارس في تاريخ المدارس» (٢/ ١٣٠) وقد تحرفت «الرّحبي» فيه إلى «الرّضي» فتصحح، و «الأعلام» (٥/ ٣٤) وانظر تعليق العلّامة الزركلي عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>