للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولد سنة ثمان عشرة وتسعمائة في قصبة أسيارية من لواء حميد، وكان أبوه من قضاة بعض القصبات، ثم اشتغل المترجم بالعلوم، فقرأ على المولى محيي الدّين المشتهر بالمعلول، والمولى سنان الدّين محشّي «تفسير البيضاوي» والمولى محيي الدّين المشتهر بمرحبا ثم صار معيدا لدرس المولى صالح الأسود، وعلى جوي زادة ولازمه وصار ملازما من المولى محيي الدّين الفناري، ثم عمل رسالة حقّق فيها بحث نفس الأمر وعرضها على أبي السعود أفندي، وهو يومئذ قاضي روم إيلي، فقلّده المدرسة الحسامية بأدرنة بعشرين، ثم تنقّل في المدارس إلى أن قلّد قضاء دمشق، ثم القاهرة، ثم بروسه، ثم أدرنة، ثم قسطنطينية، ثم قضاء عسكر أناضولي.

وكان- رحمه الله تعالى- إماما، عالما، بليغا، واسع المعرفة، كثير الافتنان، جاريا في مجاري المعارف بغير عنان اخترع الكثير من المعاني وولّد وقلّد جيد الزمان من منثوره ومنظومه ما قلّد فمن نظمه:

أرى من صدغك المعوجّ دالا ... ولكن نقطة من مسك خالك

فصارت [١] داله بالنقط ذالا ... فها أنا هالك من أجل ذلك

ومنه:

لهيب [نار] [٢] الهوى من أين جاء إلى ... أحشاك حتى رأينا القلب وهّاجا

وما دروا أنّه من سحر مقلته ... ألفى سبيلا إلى قلبي ومنهاجا

ومنه:

أنفق فإن الله كافل عبده ... فالرّزق في اليوم الجديد جديد

المال يكثر كلّما أنفقته ... كالبئر ينزح ماؤها [٣] فيزيد

ومن نثره قوله في رسالة قلمية: مدّ باعه في العلوم، وقده قيد شبر [٤] ، حبر


[١] في «الكواكب السائرة» : «فأصبح» .
[٢] لفظة «نار» مستدركة من «العقد المنظوم» مصدر المؤلف.
[٣] في «العقد المنظوم» : «ماؤه» .
[٤] في «العقد المنظوم» : «ومده فيه شبر» .

<<  <  ج: ص:  >  >>