للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(الأم) جميع ما يضمر في الآية مما يصح الكلام بإِضمار واحد منها، ومنع ذلك في (الإملاء).

والذى يقتضيه النظر: أن القول بالتعميم أولى؛ لأن المحذور في الإجمال المستمر أقوى منه فى تكثير الإضمار، (١) لا سيما والإضمار متفق على التزامه في مواضع، والمجمل مختلف في وجوده. ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها" (٢) أخرجه مسلم، فإِنه يدل على إضمَار جميع التصرفات المتعلقة بالشحوم في التحريم، وإلا لما لزمهم الذم ببيعها.

إِذا عرفت هذا فالكلام على هذه الأمور الثلاثة، وهي النسيان والخطأ والإِكراه.

* * *


(١) المرجحان التاليان ذكرهما الآمدى حين اختار أن التزام محذور تكثير الإضمار أولى من التزام محذور الإجمال. وذلك في موضع آخر من الإحكام سوى الموضع المتقدم. انظر الإحكام (٣/ ١٦).
(٢) أخرجه بنحو هذا اللفظ البخارى في كتاب أحاديث الأنبياء باب: ما ذكر عن بني إسرائيل.
انظر: صحيح البخارى (٦/ ٤٩٦)، رقم الحديث (٣٤٦٠).
ومسلم في كتاب المساقاة، باب: تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
انظر: صحيح مسلم (٣/ ١٢٠٧).
والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب النهي عن الانتفاع بشحوم الميتة.
انظر: سنن النسائي (٧/ ١٧٧).
والإمام مالك في كتاب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب جامع ما جاء في العام والشراب.
انظر: الموطأ (٢/ ٩٣١)، رقم الحديث (٢٦).
والإمام أحمد في المسند (١/ ٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>